حسن الحوري: قطاع النقل الجوي سينمو 5% بحلول 2035


الاقتصادي – خاص:

عنان تللو

شركة ناشيونال لخدمات الطيران “NAS”، التي فازت بعدة عقود لخدمات المناولة الأرضية في الأسواق الناشئة، كان من أبرزها ساحل العاج، والهند، والمغرب، وأفغانستان، ينتشر عملها اليوم في أكثر من 11 دولة، في 29 مطاراً، وتدير 31 قاعة لرجال الأعمال والدرجة الأولى، كما يصل عدد رحلاتها السنوية لأكثر من 50 ألف رحلة، وتقوم بشحن أمتعةٍ يصل وزنها إلى 300 ألف طن ونقل أكثر من 10 ملايين راكب كل عام.

وفي مقابلة “الاقتصادي.كوم” مع الرئيس التنفيذي لشركة ناشيونال لخدمات الطيران “NAS”، حسن الحوري، تقدم الشركة خبرة غنية من تجاربها في دول مختلفة، وتتناول أبرز التحديات التي تواجه صناعة الطيران والخدمات الأرضية في المنطقة.

إن النمو المتزايد الملحوظ في قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الماضي لفت أنظار مراقبي الصناعة والمسافرين على حدٍ سواء. برأيك، ما سبب هذا الاهتمام المتزايد بقطاع الطيران في الشرق الأوسط، وما السبب وراء هذا النمو الملحوظ؟

برأيي السبب هو نمو صناعة الطيران في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ وسريع خلال العقد الماضي. ووفقاً لتوقعات اتحاد النقل الجوي الدولي “أياتا” (IATA)، فإنه بحلول عام 2035، سينمو القطاع في الشرق الأوسط بنسبة 4.8%، وسنشهد زيادةً سنوية في عدد الركاب تصل إلى 244 مليون مسافر جديد على المسارات من وإلى وداخل المنطقة. وكانت قارة أفريقيا القارة الوحيدة التي تجاوزت هذه الأرقام بنسبة نمو بلغت 5.1% وبعدد 192 مليون مسافر إضافي سنوياً من إجمالي سوق يحتوي على عدد 303 ملايين مسافر.

وأرى أن العوامل الرئيسة وراء هذا النمو، هي:

  • الموقع الجغرافي. تعد منطقة الشرق الأوسط مركزاً عالمياً للسفر بالنسبة للتجارة والسياحة على حدٍ سواء. فالرحلات الدولية التي كانت تتوقف سابقاً في لندن، وباريس، وأمستردام، باتت تفضّل المرور عبر المطارات في دبي، والدوحة، وأبوظبي. كما أن الطائرات الحديثة ومستوى الخدمة العالي استطاع أن يجذب المسافرين بشكلٍ كبير.
  • التطوير الذي تقوده الحكومات. أدركت الحكومات في المنطقة أهمية تحقيق النمو الاقتصادي عبر تسهيل ممارسة كافة أنشطة الأعمال، وذلك عبر تطوير المطارات العالمية ودعم شركات الطيران الدولية بما يتوافق مع المعايير الدولية، لاسيما وأن الحكومات باتت تدعم قطاع الطيران بهدف التحوّل ببلدانهم إلى دعم الاقتصاد العالمي بشكل أكبر.
  • الرغبة المستمرة في السفر. تشكل نسبة العمالة الوافدة اليوم قرابة 48.1% من إجمالي عدد السكان في دول “مجلس التعاون الخليجي”. وهؤلاء المغتربون يسافرون باستمرار من وإلى بلدانهم الأصلية. بالإضافة إلى ذلك، تشهد القدرة الشرائية والسياحية نمواً متزايداً بين سكان المنطقة باستمرار، وبالتالي تزداد الحركة الجوية في الشرق الأوسط.

شركة ناشيونال لخدمات الطيران “NAS” رابع شركة متخصصة في مجال الخدمات الأرضية والفنية على مستوى العالم، التي استطاعت أن تحصل على شهادة “ISAGO” الموثقة من قبل اتحاد النقل الجوي الدولي “أياتا” (IATA)، هل يمكن أن تخبرنا باختصار كيف حققت الشركة هذا الإنجاز؟

نجحت شركة “NAS” في اجتياز تدقيق “ISAGO” الذي تقوم به “أياتا” (IATA)، والذي يعد التدقيق الأكثر صرامة لشركات الخدمات الأرضية والفنية حول العالم. وكوننا رابع شركة على مستوى العالم تنجح في هذا التدقيق، فإنه بكل المقاييس يعتبر خطوةً إيجابية كبيرة ومعلماً أساسياً في تاريخ الشركة. واليوم، فقد استطعنا اجتياز والنجاح في تدقيق “ISAGO”  في جميع المطارات الرئيسة الكبيرة التي نقدم خدماتنا بها.

وحصول شركة “NAS” على شهادة “ISAGO” ناتج عن عدة عوامل، بما فيها التزام الشركة بكافة المعايير التشغيلية العالية وتطبيق أفضل الممارسات في القطاع. حيث تؤكد دوماً إدارتنا العليا على الالتزام بكافة معايير “ISAGO” للجودة والسلامة، وهو ما نراه منعكساً على المنظمة ككل.

كما أننا نوفر برامج تدريبية إجبارية لموظفينا بهدف إعدادهم لتقديم كافة الخدمات بناءً على هذه المعايير المكتسبة، مع اتباعهم لسياسات وإجراءات صارمة تضمن أعلى مستويات السلامة والأمن.

يواصل قطاع السفر الجوي في الأسواق الناشئة تصدر النمو العالمي، وتهدف شركة “NAS” لأن تصبح مقدمة الخدمة الذي يختارها قطاع الطيران في هذه الأسواق السريعة النمو، إلا أنه يرافق هذه الأسواق مجموعة من التحديات، حبذا لو أطلعتنا على بعض هذه التحديات، وما استراتيجية شركة “NAS” الأساسية في التغلب عليها؟

بالتأكيد ترتبط تحديات من نوعٍ خاص بالعمل في الأسواق الناشئة، وهي كثيرة لكن لا يستحيل التغلب عليها.

هناك بعض العوامل التي تحد حرية عملنا وهي متعلقة بالحكومات، وتشمل الضرائب والأنظمة التي تؤثر على النمو. لذا، تكرّس شركة “NAS” الوقت والخبرات المتراكمة والموارد بهدف تحقيق رؤية الطيران في كل دولة.

وهناك تحدٍّ آخر متمثل في تطوير البنية التحتية، فالمطارات في الدول التي نعمل بها غالباً ما تكون قديمةً جداً، حيث يتم استيعاب عدد مسافرين وحجم أمتعة أقل من الأعداد والأحجام الحالية. وبهدف تجاوز هذا التحدي، زادت شركة “NAS” كفاءة الخدمات الأرضية داخل تلك المطارات من أجل التغلب على تلك الصعاب. فعلى سبيل المثال، قمنا بتوسيع محفظة خدماتنا لتشمل إدارة مباني الركاب (terminals) حتى نستطيع أن نقدم وجهة نظر القطاع الخاص في هذا المجال، وكذلك خبراتنا المكتسبة لزيادة وتحسين كفاءة المطار وضمان تحقيق الفائدة القصوى.

كما نستخدم حلول المطارات التكنولوجية كي نتعامل مع التحديات الأكثر إلحاحاً، ونقدم للمطارات فرص الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، والتي تشمل مخازن الحمولات (الأمتعة)، ومباني الركاب، وقاعات رجال الأعمال والدرجة الأولى، وإدارة وتشغيل مباني الطائرات الخاصة، وغيرها.

ورغم أن النمو السريع للأسواق الناشئة له مميزاته، إلا أنه يعد تحدياً يلزمنا باتخاذ القرارات بشكلٍ أسرع. وبما أن شركة “NAS” لا تنتمي لأي جهة حكومية أو شركة طيران، فنحن نساعد دوماً في تلبية كافة طلبات عملاء المطارات وكذلك شركات الطيران التي نعمل معها بشكلٍ أسرع.

كما أن العمل مع حكومات الأسواق الناشئة يعني ميزانياتٍ أكبر لتطوير تلك البلدان. وهذا النوع من التطوير ضروري جداً لجغرافية تلك البلدان. حيث تشارك شركة “NAS” مع هذه الحكومات بكافة خبراتها المكتسبة لتقدّم حلولاً مبتكرة وفعالة لتجذب عائداتٍ أكبر من تلك الاستثمارات.

كان استحواذ شركة “NAS” على شركة الخدمات الأرضية الهندية “نوفا” عام 2007 حدثاً مهماً في تاريخ الشركة، هلا أخبرتنا المزيد عنه؟.

كان الاستحواذ على شركة “نوفا” عام 2007 أحد الاستحواذات الكبيرة التي ساهمت في توسيع عملياتنا إلى خارج دولة الكويت. ومنذ ذلك الحين، انطلقت خدماتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأفغانستان، والعديد من الدول في قارة إفريقيا. واليوم، تعد شركة “NAS” إحدى أكبر وكلاء المناولة الأرضية ومشغلي قاعات رجال الأعمال والدرجة الأولى في تنزانيا، وساحل العاج، وأفغانستان.

كما أدى عملنا في الهند إلى تأسيس مشروعٍ مشترك مع شركة “جلبي القابضة” (Çelebi Holding) لإنشاء شركة “جلبي ناس لخدمات المطارات في الهند”، والتي حازت على عقد لتقديم الخدمات الأرضية في “مطار مومباى الدولي” في مومباي. وبذلك، أصبحت شركة “NAS” أكبر شركة خدمات مناولة أرضية في مومباي، وتجاوزت حصتها في السوق أكثر من 65%.

إن المطارات في الكثير من الدول التي تعمل بها شركة “NAS” قديمة وأُنشئت لتستوعب عدد مسافرين وحجم أمتعة صغيرة بالمقارنةً بعدد المسافرين وحجم الأمتعة اللذين نشهدهما اليوم، فكيف توفرون لعملائكم خدماتٍ موثوقة وآمنة في ظل تلك الظروف؟

ما نفعله باختصار، هو تطبيق المعايير العالمية مع نكهة محلية. فنحن ندرك أن لكل مطار مشكلات بسيطة تختلف عن مشكلات باقي المطارات، لذا نعالج كل مشكلة على حدا لكي نجد حلولاً للتحديات التي تواجهنا.

وأفضل مثالٍ على ذلك “مطار الكويت الدولي”. وأعرب عن بالغ تقديري للإدارة العامة للطيران المدني “DGCA” في الكويت لتحقيقها معدل نمو وصل إلى 10% مقارنةً مع العام السابق عليه، وباتت محطة طيران المطار، والتي أنشئت لاستيعاب 5 ملايين مسافر، تستوعب لـ11 مليون مسافر.  

وكما ذكرنا، ترفع شركة “NAS” كفاءة خدمات المناولة الأرضية لمعالجة مشكلات البنية التحتية، وتساعد الحلول التكنولوجية للمطارات في معالجة التحديات الأكثر إلحاحاً.

إضافةً إلى ذلك، نوفر للمطارات فرصة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، والتي تشمل مخازن البضائع، ومباني الركاب، قاعات رجال الأعمال والدرجة الأولى، إدارة تشغيل مباني الركاب للطائرات الخاصة، وغيرها.

تتبنى شركة “NAS” مبادرات بناء القدرات الوظيفية بهدف تمكين موظفيها من خلال برامج من شأنها تطوير المهارات المهنية وممارسات الأعمال لديهم، وددنا لو تحدثنا عن بعضٍ من هذه المبادرات؟

لقد تبنّينا معايير شهادة “ISAGO” في جميع المطارات التي نعمل بها، ولهذه المعايير متطلبات تدريب صارمة نتّبعها بدقّة، ولا يُسمح لأيٍ من موظفينا الاقتراب من أي طائرة دون أن يكون قد تلقّى التدريب اللازم.

ويشمل برنامجنا التدريبي منهجاً خاصاً بالشركة، إضافةً إلى الدورات التدريبية المعتمدة من “أياتا” (IATA)، وكل ذلك يزوّد موظفينا بالمهارات اللازمة لتقديم الخدمات المتفقة مع معايير شهادة “ISAGO” مع اتباع سياسات وإجراءات صارمة من أجل تحقيق أعلى درجات السلامة والأمان.

كما طوّرنا مؤخراً برنامجاً تجريبياً لتدريب المدرّبين، حيث أرسلنا 15 مدرباً من مطار أبيدجان إلى دولة الكويت، ليتم تدريبهم بشكلٍ مباشر على كافة السياسات والإجراءات التي نتّبعها. وعاد هؤلاء المدربون إلى أبيدجان مجهزين بالأدوات والمواد اللازمة لتدريب موظفين آخرين يعملون في مطار أبيدجان. وفي المستقبل القريب، نعتزم اعتماد البرنامج نفسه لباقي عملياتنا الخارجية.

وفي الكويت، عملنا مع جهة حكومية بهدف تدريب الشباب المواطنين في قطاع الطيران، ومساعدتهم في العثور على الوظائف المناسبة في هذا القطاع. حيث ننمي لديهم المهارات الأساسية والتقنية على حدٍ سواء، ونزوّدهم بالمعرفة الأساسية اللازمة للعمل في أدوار مختلفة ضمن هذا القطاع.

تنتشر أعمال الشركة في أكثر من 29 مطاراً، موزعةً في 11 دولة حول شبه القارة الهندية، والشرق الأوسط، وإفريقيا، هل ترغبون بتوسعة أعمالكم إلى دولٍ جديدة في المستقبل القريب؟

إن النمو القوي من أبرز وأهم ما نسعى إليه، لذا نبحث باستمرار عن فرصٍ لنمو شبكتنا والحفاظ على مكانتنا كأكبر مزود خدمات طيران في أفريقيا. كما نستمر في التركيز على الأسواق الناشئة ونمو أعمالنا فيها.

ونتطلع في عام 2017 إلى إضافة 3 دول جديدة على الأقل إلى شبكتنا المتنامية.

إن قطاع الطيران قطاعٌ ضخم دون شك، ويشمل المناولة الأرضية، وإدارة محطات الطيران، وتكنولوجيا المطارات، وغيرها الكثير. لذا نرجو أن تخبرنا عن الخدمات الجديدة التي أضافتها شركة “NAS” إلى محفظة خدماتها خلال العام الماضي؟ وهل ترغبون إضافة خدماتٍ جديدة خلال عام 2017؟

خلال العام الماضي، قمنا بتطوير تكنولوجيا المطارات الخاصة بنا، والتي تتخصص في إيجاد وتطوير الحلول التقنية القابلة للتطوير، والفعالة من حيث التكلفة، بهدف دعم عمليات المطارات وتعظيم العوائد المالية. ببساطة، نحن شركة تقدّم أكثر الحلول استراتيجيةً وقابليةً للتطوير وفعاليةّ من حيث التكلفة، وتشغّل وتدعم نظم تكنولوجيا المطارات، وتدير مكتب إدارة المشاريع، وتدير خدمات عددٍ من البائعين، وتعظّم العائد على الاستثمار التشغيلي والمالي، وتوفّر التدريب العملي والدعم على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع.

ما أبرز التوجهات في عالم خدمات الطيران التي بت تلاحظها مؤخراً في الأسواق الناشئة؟

يتطوّر قطاع الطيران بسرعةٍ ملحوظة، ومن التوجهات التي لاحظتها مؤخراً:

  • تبحث شركات الطيران في أوروبا أمريكا الشمالية عن فرصٍ لتوسعة أعمالها في الأسواق الناشئة.
  • تسعى شركات المناولة الأرضية لتنويع محافظ أعمالها من خلال اغتنام الفرص المؤدية لذلك.
  • تتطلع الحكومات بشكلٍ أكبر إلى خصخصة خدمات مطاراتها من كل النواحي.

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL