بارودٌ ومدافع.. وحياة


ثامر شاكر
ثامر شاكر

رائد أعمال سعودي. مؤسس "شاكر بيت الاستشارة" في جدة منذ 2015. المؤسس والشريك الإداري في "ميسان للاستشارات الإدارية" بجدة منذ 2014.

الاقتصادي – آراء وخبرات:

المُصوّر برهان أوزبيليكي الذي وثّق مشاهد مقتل السفير الروسي في الحادثة الشهيرة التي وقعت قبل فترة، لم يكن يعلم أن تلك الليلة الروتينية المُعتادة تُخبئ خلفها الكثير من الأحداث التي ستُصبح عالقة بذاكرته بل بذاكرة العالم الذي شاهد عملية اغتيال حية على الهواء مباشرة.. في لقطة لخصت قصة لعبة الخيانة الشهيرة عبر التاريخ: الحارس المفترس والضحية النائمة!

وحين سُئل مصور وكالة أنباء أسوشيتدبرس، عن مشاعره وعن سرّ إقدامه في تلك اللحظة التي يتواجه فيها الموت مع الحياة، أجاب قائلاً: “لم أرغب في أن يسألني الناس حين يعرفون عن الحدث وكاميرتي في يدي: أين الصور”، إنها كرامة الموهبة، شموخ المحارب، وصلابة جأش الثائر المناضل في محراب الحياة.

كل مجانين العالم كان شغفهم يحركهم. إصرارهم أن يصنعوا من شغفهم باروداً ينسف كل أسوار المستحيل. ورغم أن المصور المجنون كان يرتعد خوفًا، إلا أنه كان على قناعة تامة أن دوره هو أن يوثّق الحدث.. أن ينقل الحقيقة للناس بحذافيرها بلا تزييف أو كذب.. وهذا كان أهم من قصة حياته ومماته برمتها. انتصر المصور الذي بداخله على شعور الرهينة الضعيف، وأمام السلاح المُشهر أمامه، أخرج هو الآخر سلاحه وظل شامخاً وبدأ في توثيق الحدث للعالم.

لقطة شجية تذكرنا أننا لا شيء بلا أسلحتنا التي كثيراً ما نتناساها فتصدأ وتموت.. المُصوّر، بطل القصة آنفة الذكر، يشبه كثيراً صاحب القلم الثائر الذي يصرّ على رسم الحقيقة، يشبه في إقدامه الصوت الجهور الذي يصعد إلى أعلى قمة جبل ويصرخ كي ينصت له العالم دون خوف أو مواربة.. يشبه جداً ذلك الجندي الذي يقف على خط النار ولا يُبالي أين ستسقط القذيفة القادمة.. المهم أن ينال من خصمه وينتصر مهما دفع من ثمن!

الأقدار تمنح لكل منّا شيئاً ثميناً جداً لكننا لا نعطيها قدرها، فنتوه عنها في الزحام. الأقدار تمنحنا سلاحاً لكنه يصدأ ويتحطم بين أصابعنا دون أن ندري حتى أو نكترث.. الأقدار تخبرنا دوماً سرًا عظيمًا وتبوح به في أذننا وتهمس أن لكل أحد منّا رمحاً وسيفاً وبندقية يُدافع بها عن نفسه، أو يثأر بها من ظلمات ليل جاحف تتكالب عليه أحياناً لتفترسه وحيداً دون رحمة.. أو يحتمي خلفها إن قست الدنيا وقلبت وجهها العابس… لكننا للأسف لا نُنصت!!

قلمك وعدستك وريشتك وصوتك وعقلك… أسلحة فتاكة، يجب أن تبقى في قبضتك. في مراحل حياتنا ستختلف ساحات المعارك كثيرًا، سنخسر وننتصر، سنُطأطِئ رؤوسنا ونحني ظهورنا.. سيُصيبنا الخوف أحياناً كثيرة، لكن في أقسى حالات الانكسار ستولد ابتسامة على شفاه قلوبنا… حينها ستدرك أن سرها الدفين روحك التي تقف بشموخ على خط النار وتقبض على الزناد دون أن تغمض لها عين.. ستدرك حينها فقط أن لا شيء يهم حين تكون مُدججاً بالسلاح.. سواء أكنت عاطلاً أو نجمًا يُشار إليه بالبنان.. الأهم ألا تلقي أبداً بعتادك.. قيمتك الحقيقية في تلك الذخيرة الحية التي تسكن قلبك، وهذا أجمل ما فيك، لذلك ستهبك الحياة ذاتها دوماً في أقسى لحظات الألم..

نعم.. لكل منّا سلاحه الذي لن يخذله مهما حمي وطيس المعارك.. فقط ثق بهِ وامنحه بعضك وسيمنحك كله..

دمتم ودام الوطن بألف خير.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع “الاقتصادي.كوم”، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL