الاقتصادي تحاور مؤسّس ويكيبيديا: هذه نصيحتي للشباب العربي


 الاقتصادي تلتقي اليوم في حوار خاص مع رجل يعتبر من أكثر الشخصيات المؤثرة في عالم الإنترنت اليوم بنسخه الإنكليزية والعربية واللغات الأخرى.

 في بلدة صغيرة في هانتسفيل – ألاباما في الولايات المتحدة الأميركية نشأ جيمي ويلز، مؤسس ويكيبيديا Wikipedia، ليتحوّل بعد ذلك إلى أسطورة حيّة وذلك بفضل الموسوعة الحرة والمنفتحة التي أسسها في عام 2001. حيث يستفيد الملايين من كافة أنحاء العالم من ويكيبيديا لدرجة أنّ وكالة رويتر كتبت في تشرين الأول (أكتوبر) 2007:

 “صفحة ويكيبيديا أحدث رموز المرحلة” موضحة أن معلومات ويكيبيديا أثبتت أهمية الفرد في هذا العالم الواسع.

انتقد الكثيرون موقع وموسوعة ويكيبيديا مثيرين تساؤلات جادة حول مصداقية معلوماتها، واليوم يجيب ويلز في حواره للاقتصادي عما يعنيه وجود أعداد هائلة من القراء وأخرى من المشككين والأعداء ممن يودون إحباط مشروعه

أينما ذكرت ويكيبيديا، يتسائل الناس سؤالاً واحداً: كيف يمكن معرفة مدى مصداقية مضامينها طالما أنها موقع مفتوح للمستخدمين حيث يمكن لأي شخص أن يقوم بتسجيل الدخول والتغيير والحذف أو إضافة إدخالات على النحو الذي يناسبه فكيف نثق بهذه الموسوعة؟

علينا أن نكون حذرين عند استخدام ويكيبيديا حتى نتعرف إلى مواطن الضعف والقوة فيها، حيث أثبتت الدراسات الأكاديمية أن ويكيبيديا تفوقت على الموسوعات التقليدية عند مقارنتها بها. وقد وجدت إحدى الدراسات المتخصصة بعلم الطبيعة أجريت منذ ثلاث سنوات أن ويكيبيديا تقترب أهميتها من الموسوعة البريطانية الشهيرة عالمياً.

لقد أحرزنا تقدماً خلال هذه السنوات الثلاث الماضية. كما أن مجلة ستيرن حين كلفت معهد الأبحاث WIND لإجراء دراسة في ألمانيا وجدت أن ويكيبيديا باللغة الألمانية تعتبر من أكثر الموسوعات موثوقية لدى الألمان.

 إن الرأي الأفضل بالنسبة لويكيبيديا هو أن يفتح المستخدم الروابط الموجودة في أسفل المقالات للتثبت من المعلومات من مصادرها، وعندما يجد المتصفّح خطأً فإننا نود منه مساعدتنا لتصحيح ذلك.

 في مقابلة جرت معك عام 2004 قلتم “أتخيل عالماً يكون لكل فرد فيه حرية الوصول إلى جميع المعارف الإنسانية وهذا ما نقوم به” هذا الهدف يبدو ظاهرياً غاية طموحة ولكن إلى أي حد أنتم أقرب إلى تحقيق ذلك؟ وكم هم عدد الأشخاص الذين يستخدمون ويكيبيديا؟ وهل يتزايد هذا العدد بسبب اللغات المختلفة والتي تمكّن الآن من قراءة مضامينه؟

أكتفي بأن أذكر لكم هذه المعلومة: في شهر واحد تم رصده مؤخراً قام أكثر من 330 مليون شخص بالاطلاع على ويكيبيديا حسب سجّل COMSCORE الذي يحصي زيارات الإنترنت، إلا أن أرقامنا الداخلية تظهر أن هذا السجل لم يظهر الحقيقة التي نسجلها نحن بالكامل. فأرقامنا أكثر من ذلك بكثير وهذه الأرقام هي في العالمين المتقدم والعالم النامي.

 ونحن ندرك أن الطريق طويل أمامنا حتى نصل إلى هدفنا، ونعتبر أنّ اللغة العربية هي أحد أكثر المجالات التي نسعى للانتشار فيها، حيث تعتبر رابع أكثر لغات العالم انتشاراً بعد الإنكليزية والصينية والهندية، وهناك ما يقارب 500 مليون شخص يتكلمون العربية. وحتى الآن فإن ويكيبيديا العربية بموادها التي تجاوزت 100.000 مادة مليئة بالمعلومات احتلّت المرتبة 27 في العالم.

لقد تحدثت إلى الكثير من العرب ممن يتألمون على حال التعليم والثقافة العلمية في العالم العربي هذه الأيام، وقد توصلت إلى نتيجة مفادها أنّ السبب الذي جعل ويكيبيديا العربية متأخرة بعض الشيء ليس بسبب الثقافة العربية ولكن بكل بساطة بسبب إطلاق موقع ويكييبيديا العربية حديثاً حيث بذلنا جهداً كبيراً حتى توصلنا إلى كيفية تعامل برامجنا مع المواد المكتوبة باللغة العربية.    

وعندما تم حلّ هذه الأمور كان نمو ويكيبيديا العربية طبيعياً ونموذجياً. وأنا أعتقد أنه في غضون السنوات الخمس القادمة ستنمو ويكيبيديا العربية بسرعة لتكون من ضمن اللغات العشر الأوائل في ويكيبيديا.

يشتكي الكثيرون من كون المواد المنشورة في ويكيبيديا بلغات غير الإنكليزية لا يتم إعدادها بشكل جيد كما هو الحال في النسخة الإنكليزية. ما هي سياستكم تجاه مستخدمي موقعكم بنسخه غير الإنكليزية؟ وكيف تقومون بمراقبة ورفع سوية تحرير ويكيبيديا وخصوصاً العربية منها؟

لا تختلف النسخة الإنكليزية عن غيرها من النسخ إلا في كونها أكبر حجماً من حيث المعلومات، وما عدا ذلك فإن جميع النسخ يتم إعدادها بالطريقة نفسها. صحيح أنه كلما كانت النسخة أكبر كلما كانت جودتها أكثر إلا أن معالجتها تكون وفقاً لمعايير موحّدة.

ويعتقد الكثير من الناس، وأنا منهم أن أعلى لغات ويكيبيديا جودة ليست الإنكليزية وإنما الألمانية، وذلك تبعاً للسياسات الصارمة وثقافة الجودة التي يتّبعها هذا البلد، إنهم يقومون بعمل عظيم. وأنا أرى أن هذا يظهر كيف أنه حتى اللغات التي يتكلمها القليل “100 مليون شخص يتكلمون الألمانية” يمكنها أن تتفوق، كما يمكن للغة العربية التي يتحدّث بها 500 مليون شخص ولها تاريخ ثقافي عريق أن تحظى بترتيب جيّد يساعد على نشر ثقافتها.

قبل إطلاق الموقع السابق الذي كان اسمه نوبيديا عام 2000 لم يرد أبداً أنكم قمتم بالسفر خارج البلاد. الآن أنتم باستمرار على متن الطائرة تلقون المحاضرات على مستوى دولي بـ 75000 دولار، كما هو وارد في كل مناسبة تتكلمون فيها. كيف غيّرك المال والانتشار العالمي؟

سأضحك إذا وجدت أحداً يدفع لي 75000 دولار لقاء محاضرة ألقيها في ظل هذه الأزمة المالية، عندها لن أتحدث فقط وإنما سأغسل سيارتك لقاء ذلك المبلغ.

لقد ساهمت أسفاري في إغناء خبرتي لأني شاهدت جزءاً لا بأس من العالم “مع أنه ليس كافياً” وقابلت أناساً من جميع أنحاء العالم. إن ما اكتشفته كان بسيطاً تماماً ولكنه في الوقت نفسه كان عميقاً.

يريد الناس في كل أنحاء العالم الأشياء نفسها، يريدون عملاً شريفاً وكسباً معقولاً. يريدون أن يعودوا إلى بيوتهم ويلعبوا مع أطفالهم. يريدون أن يكبروا مع أصدقائهم. يريدون أن يستكشفوا العالم بإبداع وبكل حب وكرامة. هل هذا يصف الجميع؟ كلا، بالطبع. بعض الأشخاص مجانين ويريدون صراعات أو هم من يرغب بخلق صراعات سعياً للقوة. ولكني أعتقد أني وصفت الأشخاص العاديين في كل مكان. وعندما ندرك ذلك نكون قد أحرزنا تقدماً لإنهاء العنف والحروب.

هل لك أن تخبرنا أكثر عن مراكز ويكيبيديا وكادرها والعلاقات فيما بينهم؟ لقد وصفك البعض بديكتاتور محسّن وملك دستوري وزعيم روحي في آن معاً. هل تشارك بنفسك بالعمليات التي تجري يومياً؟ وهل تتابع تحديث الإدخالات أو تحرّر أيَاً منها؟

قلما أنخرط بالعمل الروتيني الإداري فمكاني مع المجموعة التي تعمل في التحرير. أنا أحب الكادر العامل وأثق به، ونحن نعمل معاً بشكل جيد دون أن أنشغل بأمور في الإدارة. لأنّ لدينا أشخاصاً يجيدون مثل هذا النوع من الأعمال، وإذا كانت هناك حكمة في حياتي فهي أن أتجنب عمل الأشياء التي لا أجيدها. إن ما أفعله هو أنني أقوم ببعض أعمال التحرير البسيطة من حين إلى آخر مع الاهتمام أكثر بمستوى عمل المجموعة والتنسيق فيما بينهم. 

 بالنسبة للبعض ويكيبيديا تعني جيمي ويلز، وجيمي ويلز يعني ويكيبيديا. لقد أضفت إلى هذا التصوّر قولك في إحدى المرات: “إن انخفاض الطلب ليس باختياري ولن أنزعج بشأن ذلك ولكن ما يهمني خلق وتوزيع موسوعة حرة بأعلى جودة ممكنة لكل شخص على هذا الكوكب بلغته هو. هكذا أنا وهذا ما أفعله. هذا هو هدف حياتي”. إن ما قلته يثير تساؤلات: كيف ستستمر ويكيبيديا بعد جيمي ويلز؟ 

هل يعيش الابن أكثر من أبيه؟ نعم. ولكن الأب يبقى دائماً الأب ويبذل ما بوسعه ليحاول مساعدة ابنه ليكون كما يستطيع أن يكون.

كونك العملاق الشهير في شبكة الإنترنت العالمية، ما النصيحة التي تقدّمها لرجال الأعمال الشباب خصوصاً العاملين منهم في تطوير الشبكات وتكنولوجيا المعلومات؟ 

اعمل ما أنت متحمّس له، شيء يدعمك ويكون منتجاً ومفيداً، وإذا ما فعلت ذلك سواء نجحت حسب المعايير التقليدية أم لم تنجح فإن ذلك لا يهم فقد نجحت كإنسان.

هذا الحوار نشر بالتعاون مع الزميلة مجلة FW باللغة الإنكليزية

 

أضف تعليقك

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL