عبدالله الدرمكي: صندوق خليفة يعتزم التوسع إلى أرجاء البلاد


الاقتصادي – خاص:

خلُصت دراسة أطلقها “صندوق خليفة لتطوير المشاريع”، بالتعاون مع “منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي”، خلال مارس (آذار) 2016، حول تعزيز ريادة الأعمال والنظام الاقتصادي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي، إلى أنّ 52% من المواطنين يمتلكون كفاءاتٍ لإقامة مشاريع.

وتوقع الدرمكي أن تلعب ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً أساسياً في تحويل الاقتصاد وزيادة مشاركة مواطني الدولة في القوى العاملة بالقطاع الخاص، مؤكداً أن أبوظبي تسعى لتوسيع قاعدة المشاريع وتعزيز قدرتها التنافسية، وهما من الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي.

وفي هذا الخصوص، التقى “الاقتصادي.كوم” بالدرمكي بهدف تسليط الضوء أكثر على مجريات الأمور فيما يخص ريادة الأعمال بالمنطقة.

هل يمكن أن تخبرنا المزيد عن نفسك وعن عملك ومنظمتك؟

تم إنشاء “صندوق خليفة لتطوير المشاريع” عام 2007 بهدف تعزيز ريادة الأعمال ضمن عقلية المواطنين الإماراتيين، وتمكين إنشاء المزيد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في أرجاء البلاد. وجرى تعييني في منصب الرئيس التنفيذي عام 2010، لتوسعة دور الصندوق الذي بدأ في إمارة أبوظبي إلى جميع أرجاء البلاد، والتركيز على إقامة شراكات استراتيجية مع المؤسسات المحلية في مختلف الإمارات، فضلاً عن توسعة مبادراتنا لتعالج التركيبة السكانية في مجتمعنا.

هل يمكن أن تشارك قراءنا أحد التحديات التي استطعت تجاوزها خلال مسيرتك المهنية؟

التحدي الرئيسي الذي كان عليّ أن أتحمّله منذ السنة الأولى كان تغيّر الإدارة ضمن المنظمة، إضافةً إلى إدارة التوقعات بين رواد الأعمال المحتملين الذين يأتون إلى منظمتنا ولا تكون لديهم عادةً سوى معرفة بسيطة حول سمات ريادة الأعمال.

ما الذي تفتقده بيئة ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط برأيك؟

تتردد المؤسسات المالية بتوفير فرص تمويل الشركات الناشئة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك إطار تشريعي متين يشجّع إنشاء المشروعات، وفي حال العجز عن السداد ينبغي أن يكون قانون الإعسار قادراً على معالجة هذه القضايا.

كيف تقيّم مسرّعات الشركات الناشئة وحاضناتها في الشرق الأوسط مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا؟

هناك جانبان: الأول هو المنهجية الضعيفة في احتضان الشركات الناشئة، ويتجلى ذلك في ضوء البيئة التجارية المزدهرة في النظر إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة على أنها فرصة عقارية للحصول على الأموال. والثاني هو أن المؤسسات التعليمية ما تزال تفضّل إنتاج خريجين يميلون بصورة كبيرة للبحث عن فرصة عمل في القطاع العام. وبالتالي فإن روح ريادة الأعمال غائبة على مستوى القاعدة الشعبية.

ما النصيحة التي تقدمها لرواد الأعمال الشباب الذين هم بصدد تأسيس شركاتهم الخاصة؟

أولاً وقبل كل شيء عليك أن تكون متحمساً لفكرتك، ثم تحتاج لأن تكون شفافاً ومنفتحاً عند تلقّي النصيحة والاقتراحات بشأن كيفية التوجه عند تطبيق تلك الفكرة. وأخيراً عليك أن تكون مرناً في التغلب على التحديات والعقبات، وألا تنظر إليها على أنها نقاط الفشل، بل أن تراها فرصاً للمضي قدماً.

أضف تعليقك

  • Jamal Masalmah

    بحث بأهم الجوانب القانونية المنصوص عليها في قانون التشاركية رقم 5 لعام 2016
    صدر قانون التشاركية في العام 2016 ليضع الأساس القانوني الذي ستبنى عليها مرحلة الاعمار واعادة تأهيل البنى التحتية نتيجة لما أصاب القطاعات العامة و الاقتصادية من خراب وتدمير جراء الاحداث التي المت بالقطر خلال الخمس سنوات السابقة لصدوره ، ليشكل القانون نقلة نوعية تهدف إلى توفير الوسائل والامكانات لإعادة النهوض بالاقتصاد وتخفيف العبء عن الدولة في تحمل كلفة إعادة الاعمار ويمكن القطاعات العامة من الاستفادة من الموارد والخبرات والامكانات الاجنبية في تطوير الخدمات في القطاعات التي تحتاج لإعادة تأهيل.
    عرف القانون التشاركية بأنها علاقة تعاقدية لمدة زمنية متفق عليها بين جهة عامة وشريك من القطاع الخاص يقوم بموجبها الشريك الخاص بالاستثمار في واحد أو أكثر من أعمال تصميم أو إنشاء أو بناء أو تنفيذ أو صيانة أو إعادة تأهيل أو تطوير أو إدارة أو تشغيل مرفق عام أو مشروع لدى الجهة العامة وذلك بهدف المساهمة في تقديم خدمة عامة أو أي خدمة تتوخى المصلحة العامة مباشرة إلى الجهة العامة المتعاقدة أو نيابة عنها إلى المستفيد النهائي.
    قانون التشاركية بصيغة الحالية وبمعزل عن البيئة القانونية والتشريعية القائمة فهو قانون متفوق زمنياً على كافة القوانين السابقة الناظمة للعلاقة بين القطاع العام والخاص ، وهو قانون مواكب لتطورات العصر ومستمد من تجارب وتشريعات مشابهة ويقدم حل للمرحلة القادمة مرحلة إعادة الاعمار والتأهيل للبنية التحتية في القطر ، والتي تتطلب موارد واختصاص وتقنيات غير متوفرة وليس بمقدور القطاع العام توفيرها ، ويؤسس لنقلة نوعية في تركيبة الاقتصاد وتوجهات الحكومة للمراحل القادمة للاتجاه نحو الاقتصاد الحر. ويشبه القانون الى حد كبير قانون “الأونسيترال” لمشاريع البنية الأساسية الممولة من القطاع الخاص الصادر في العام 2004 والذي تبنته الأمم المتحدة كنموذج للتشاركية بين القطاعين العام والخاص ، ويكمن التشابه من حيث الشكل والمضمون على حد سواء. وبصدور القانون رقم 5 فقد الغي العمل ضمنياً بالمرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986 وللقانون 10 لعام 1991 وتعديلاته، واللذين لم يحصلا إلا على نصيب محدود من النجاح لجهة تكريس مبدأ التشاركية بين القطاعين العام والخاص.
    أولاً: عقد التشاركية ميزاته وسلبياته:
    عقد التشاركية هو العقد المبرم بين الجهة العامة المتعاقدة والشريك الخاص والذي يحدد احكام التشاركية وشروطها ، ويشمل هذا المفهوم العقد الثانوي الذي يبرم من أجل تنفيذ جزء من عقد التشاركية ويتبع له.
    واخضع القانون إجراءات الطرح والإحالة والعلاقة بين الجهة العامة المتعاقدة والعارضين وأي طرف آخر معني بمشروع تشاركية إلى مبادئ العلانية والشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص والمنافسة والتناسب والتوازن وحماية المصلحة العامة وحماية الحقوق الخاصة وحماية البيئة والتنمية المستدامة وفق أحكام القانون.
    ويتم إبرام عقود تشاركية أما بطلب العروض أو الإجراءات غير التنافسية أو بالعروض التلقائية ، وتمر مراحل طلب العروض بالتأهل الأولي والعرض والتعاقد ويكون ذلك بعد الانتهاء من المرحلة التحضيرية.
    منح القانون الجهة العامة المتعاقدة بمساعدة من مكتب التشاركية والمجلس بعد تقديم ومقارنة العروض حق التفاوض بدعوة العارض الذي حقق أعلى الدرجات الممكنة إلى المفاوضات النهائية المتعلقة بصياغة العقد وتوقيعه والمباشرة في تنفيذه ويتم التفاوض على كافة الشروط وبنود العقد ما عدا الشروط والبنود التعاقدية التي تمت الإشارة إليها في طلب استدراج العروض بوصفها غير قابلة للتفاوض.
    و في حال توصلت الجهة العامة المتعاقدة إلى قناعة راسخة بأن المفاوضات مع العارض لن تتوصل إلى توقيع عقد مرض ضمن حدود زمنية مقبولة ومحددة بالعرض يحق للجهة العامة المتعاقدة إعلام العارض بنيتها وقف المفاوضات وإمهاله مدة ثلاثين يوما لتقديم عرض نهائي وفي حال تم ذلك ووجدت الجهة العامة المتعاقدة العرض النهائي غير مقبول فإن لها الحق في إنهاء التفاوض ودعوة صاحب ثاني أفضل عرض إلى المفاوضات وتكرار هذا الإجراء إلى حين الوصول إلى عقد مرض أو رفض العروض المقدمة كافة ولا يجوز بحال من الأحوال أن تقوم الجهة العامة المتعاقدة بإعادة التفاوض مع عارض سبق لها أن أنهت التفاوض معه.
    وبالرغم من ان هذا النص ظاهرياً يعطي مرونة للأطراف لاختيار الشروط الانسب لتنفيذ العقد بما يحقق مصالح الطرفين الا انه لا ينطوي على علاقة تساوي وندية حيث أن العقود تصاغ باردة الجهة العامة المنفردة من خلال اقتراح المكتب المقدم لمجلس التشاركية المخول في اعتماد تلك العقود ومن العدالة أن تكون هناك صيغة عامة للعقود تعرض على الشريك الخاص .مع شروط العطاء ومنح الشريك الخاص الحق في التعديل قبل تقديم العروض ليصار إلى تلافي أي خلاف لاحق قبل تقديم العرض ليصار لاحقا إلى التفاوض على الشروط الخاصة في العقد فقط.
    منح القانون الحق لأي عارض نتيجة مخالفة الجهة العامة لأحكام أساليب التعاقد المنصوص عليها بالاعتراض لدى المجلس وطلب مراجعة الإجراءات التي قامت بها الجهة العامة المتعاقدة وتقديم الطعون ويتم الاعتراض على قرار الجهة العامة المتعاقدة بنتائج التأهل الأولي خلال مدة خمسة أيام عمل تبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور القرار المعترض عليه.
    وبالنظر لطبيعة وحجم المشاريع موضوع عقد التشاركية فأننا نرى بان مدة الخمس أيام هي مدة غير كافية لإعادة دراسة وتقييم قرار الجهة العامة وبيان المخالفات فيه واتخاذ القرار بالاعتراض عليه مما يستوجب منح المتعاقد الوقت الكافي لدراسة كافة جوانب الخلل والاعتراض عليها بما يحقق المصلحة المبتغاة من التعاقد.
    يحدد عقد التشاركية الدرجة التي يحق وفقا لها للشريك الخاص المطالبة بتعديلات على العقد الهدف منها تعويضه في حال ازدادت تكلفة تنفيذه لالتزاماته بموجب العقد بشكل كبير أو انخفضت قيمة العائدات المحصلة من تنفيذ العقد بشكل كبير نتيجة تغيير الظروف الاقتصادية أو المالية أو تغيير التشريعات والقوانين الناظمة بشكل مباشر أو غير مباشر لعمل المشروع وتشغيله مما يؤثر سلبا على عائدات الشريك الخاص.
    لا يجوز تعديل أي من بنود عقد التشاركية وغيره من العقود المتعلقة به إلا بموافقة أطرافها والمجلس وإذا كانت التزامات الجهة العامة المتعاقدة مرتبطة بالتزامات مالية تقع على عاتق إحدى الجهات العامة الأخرى فلا يكون هذا التعديل نافذا دون موافقة المجلس. ووفقا لهذه المادة يجب تحديد الحالات الموجبة للتعويض بعقد التشاركية بشكل دقيق ومفصل لتلافي أي خلاف اثناء التنفيذ كون أي تعديل يستوجب موافقة الاطراف كافة.
    عالج القانون الحالات التي يختل فيها التوازن المالي للعقد بين الاطراف من خلال اعطاء الحق للشريك الخاص مطالبة المجلس بالتعويض المادي أو بزيادة عدد سنوات الاستثمار “تمديد مدة العقد” إذا لم يتوصل من الشريك العام إلى صيغة مشتركة وفي حالات محدده وهي:
    تغيير القوانين النافذة التي تؤثر على التوازن المالي للعقد بحيث يصبح مقابل الاستثمار غير مجد أو ترتفع كلفة التنفيذ لأسباب طارئة بما يزيد على العشرة بالمئة.
    في حال تعرض الشريك الخاص لأضرار مالية ناتجة عن تبدلات غير متوقعة في القوانين والتشريعات التي تؤثر بشكل مباشر على عقد التشاركية أو الخدمات التي تؤديها المنشأة أو المشروع موضوع العقد ويمكن أن يكون التعويض بتعديل مدة العقد أو زيادة قيمة البدلات المستحقة للشريك الخاص أو أي طريقة أخرى يتفق عليها أطراف عقد التشاركية.
    هبوط سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية أكثر من 10 بالمئة مع عدم التزام الجهة العامة المتعاقدة أو الدولة بتثبيت سعر الصرف منذ تاريخ التعاقد وحتى انتهاء مدة العقد.
    حدوث تضخم اقتصادي لا يقابل ارتفاع عائدات القطاع الخاص.
    زيادة تكاليف الاستثمار مثل ارتفاع أجور العمال أو المواد الأولية الضرورية لتنفيذ أو لتشغيل المشروع.
    ازدادت تكلفة تنفيذ الشريك الخاص لالتزاماته بموجب عقد التشاركية بنسبة تتجاوز 25 بالمئة أو انخفضت قيمة العائدات المتحصلة من تشغيل المشروع بنسبة تتجاوز 25 بالمئة نتيجة أعمال قامت بها الجهة العامة المتعاقدة أو أي جهة عامة ذات صلة ولم يتوصل الطرفان إلى حلول قانونية مرضية وأي أمر آخر يخل بالتوازن المالي والاقتصادي للعقد.
    ومن الملاحظ ان كافة تلك الحالات من الاخطار المؤكد حصولها خاصة في ظل الأزمة والوضع الاقتصادي الحالي مما يتطلب مراعاتها عند صياغة العقد وضبط نسب التعويض بشكل دقيق تجنبا لأي نزاع يوثر على سير التنفيذ وتجب اللجوء للقضاء أو التحكيم لفظ النزاع تبعاً لشروط للعقد.

    اخضع القانون عقد التشاركية لمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” ووفقاً لهذه القاعدة فقد هدف المشرع إلى جذب رأس المال الخاص وتم تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه العقود والمشاريع التشاركية وهو القانون السوري النافذ، وفي حال التعارض مع القوانين الأخرى ذات الصلة تسود مواد وأحكام هذا القانون من خلال الرجوع إلى مجلس التشاركية في كل ما لم يرد فيه نص في القانون. وللشريك الخاص واصحاب المصلحة المرتبطين به وشركائه حرية اختيار الصيغة القانونية المناسبة التي تنظم العلاقات فيما بينهم دون ان يكون لذلك اي اثر على التزاماتهم بالتضامن تجاه الجهة العامة المتعاقدة.
    من وجهة نظرنا فأن التعارض بين هذا القانون والقوانين الاخرى المطبقة في سوريا سيكون الحدث الاهم عند بدء التطبيق الفعلي لصيغة التعاقد ويبرز هذا التعارض كون مجمل القوانين المطبقة حالياً تعود لحقب تاريخية بعيده ، وشرعت في ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية تختلف كلياً عن مفهوم وغاية المشرع من سن هذا القانون وغالبية تلك القوانين تراعي وتحمي المصلحة العامة بالدرجة الأولى وتوليها الرعاية والاهتمام وتمنحها امتيازات على سائر القطاعات الاقتصادية والمنظومة السابقة سواء اكانت قطاع خاص أو مشترك مما يستدعي حصر العلاقة وتوضيحها في معرض تطبيق تلك القوانين وخاصة فيما يتعلق بالتشريعات الضريبية التي سنتناولها في الفقرة اللاحقة مفصلاُ.

    ثانياً: الاعفاءات الضريبية التي منحها القانون للشريك الخاص كلياً أو جزئياً من الضرائب وخاصة المتعلقة بالأرباح التي يجنيها وتعارضها مع التشريعات الضريبية النافذة.
    نص القانون على ان أي اعفاء ضريبي كلي أو جزئي يمنح للشريك الخاص و أو شركة المشروع لا يجوز منحه الا بقانون بناء على اقتراح المجلس وفقا لطبيعة المشروع وأهميته.
    ونص كذلك على جواز منح الشريك الخاص و أو شركة المشروع حوافز بما فيها التسهيلات الائتمانية والضمانات المالية وغيرها من المزايا بقرار من المجلس.
    وفقا لهذا النص فان أي اعفاء ضريبي لن يمنح الا بعد التعاقد بناء على قانون خاص بعد توافر الشروط الي يراها المجلس موجبا لمنح تلك الاعفاءات مما يعيد العلاقة بين الشريك الخاص وشركة المشروع والاعمال المنفذة بموجب العقد والعقود الثانوية الى القوانين الضريبية المطبقة حاليا ولبيان اثر تلك القوانين نوجز ادناه شرح عن خصائص وطبيعة النظام الضريبي في سوريا:
    مكونات النظام الضريبي السوري:

    يتكون النظام الضريبي السوري من مجموعة من الضرائب النوعية (ضرائب ورسوم مباشرة وغير مباشرة) ، تتناول مطارح متعددة صدرت بصكوك تشريعية قديمة متلاحقة ومتعددة، ويعود بعضها إلى ما يزيد على (50) عاماً، ولم تواكب التطورات والتغيرات التي حدثت في بنية الاقتصاد السوري ويفتقد النظام الضريبي في سورية إلى مقومات النظام الضريبي العادل وأهمها:
    العدالة- الملاءمة- الوضوح- الاقتصاد في نفقات الجباية ولم يحقق سوى الهدف الأول من أهداف الضريبة ألا وهو الهدف المالي على حساب الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، إذ تم تغليب الاعتبارات الخاصة بمصلحة الخزينة على غيرها من اعتبارات العدالة والكفاءة، وذلك على الرغم من الإعفاءات الكبيرة التي أعطيت للاستثمارات في كافة المجالات الاقتصادية (زراعة- صناعة- نقل- سياحة) بموجب قوانين الاستثمار المختلفة، إلا أن آثار تطبيق هذه القوانين السلبية كانت أكثر من إيجابياتها وبخاصة ما تعلق منها بقطاع النقل، وسوف نتوقف عند مشكلات النظام الضريبي السوري عند مناقشة كل ضريبة بشكل موجز.

    الضرائب والرسوم المباشرة:
    وتضم: ضريبة الدخل على الأرباح الصادرة بموجب المرسوم رقم /85/ لعام 1949 وتعديلاته والتي كان آخرها القانون رقم /20/ لعام 1991، وضريبة ريع العقارات ورسم العرصات والصادرة بموجب القانون رقم /178/ لعام 1974 ورسم الانتقال على التركات والهبات والوصايا والصادرة بموجب المرسوم /101/ لعام 1952 والمعدلة بموجب المرسوم /4/ لعام 1998، وذلك بالإضافة رسم الفراغ والانتقال والتسجيل العقاري- رسوم السيارات و رسم الإنفاق الاستهلاكي الكمالي وغيرها وكلها تدرج تحت الرقم /6/ الضرائب والرسوم المباشرة علماً بأن قسماً كبيراً منها هو غير مباشر بطبيعته كرسم الإنفاق الاستهلاكي الكمالي الذي صنف ضمن الضرائب والرسوم المباشرة بدون أي مبرر علمي.

    الضرائب والرسوم غير المباشرة:
    وتضم عدداً كبيراً من الضرائب والرسوم يبلغ عددها /26/ ضريبة أو رسم، يأتي في مقدمتها الرسوم الجمركية وتوابعها (إحصاء- تجارة خارجية)- رسم الطابع.
    و للرسوم الجمركية والقوانين الناظمة لها الاثر الكبير على شركات القطاع الخاص المرخصة وفقا لأحكام قانون التشاركية كون المشاريع المراد تنفيذها وفق احكامه بالمجمل تتطلب موارد ومواد ومستلزما وتقنيات مستوردة مما سيرتب على تلك الشركات ضرائب ورسوم مرتفعة يجب مراعاتها عند التعاقد مع جهات القطاع العام مالم تستفيد تلك الشركات من الاعفاء بنص خاص.

    رسم الطابع المالي:
    صدر نظام رسم الطابع المالي بالقانون رقم /1/ لعام 1981 وأدخلت عليه بعض التعديلات بالقانون رقم 15 لعام 1993، وتعديلات لاحقه له ويتميز هذا النظام بالتعقيدات والغموض وكثرة الحالات والمستندات وتعددها واختلاف الرسم عليها وسبب ذلك صعوبات كبيرة في التطبيق وسوء فهم من العديد من الموظفين لحدودها وأنواعها حتى أصبح رسم الطابع من المشكلات التي يعاني منها معظم المكلفين وتدخلهم في متاهات مع موظفي الدوائر المالية المسؤولين عن رسم الطابع خلال جولات هؤلاء الموظفين الميدانية على منشآت المكلفين ، كما أن رسم الطابع المفروض على الشركات المساهمة بنسبة 1% من رأس المال يعد مرتفعاً جداً في الوقت الحاضر، وان الشركات التي ستحدث في ظل قانون التشاركية وبالنظر لطبيعة المشاريع التي ستقوم بها فان راس مالها سيكون كبيرا لتغطية التزاماتها وفقا للقانون وبالتالي فإن عليها أن تدفع خلال فترة التأسيس رسوم مرتفعة لرسم الطابع فقط وهاذا القانون من الأسباب التي لا تحفز المستثمرين على تكوين الشركات المساهمة ، اضافة لفرض الرسم على كل وعقد أو محرر سند كان أو كفالة أو اعتماد أو خطاب ضمان وعلى كافة العقود اللاحقة للتمويل من رهن وبيع عقاري وكذلك خلال مراحل التنفيذ ، هذا وقد ألغت مصر رسم الطابع المالي على تكوين الشركات المساهمة لمخالفته للدستور وإعاقته للاستثمار مما يستوجب من المشرع السوري ابتدأ السير في نفس نهج المشرع المصري للتشجيع على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية وفقا لقانون التشاركية رقم 5 .

    ارتفاع كلفة تنفيذ الرهون وتوثيق العقود ونقل الملكية العقارية:
    إن تحديد رسوم الانتقال والرهن بالنسبة لتعاملات الأفراد عند قيامهم بتلك العمليات لدى الدوائر العقارية يتم استناداً إلى تقدير قيمة تلك العقارات لدى الدوائر المالية , وقد تم رفع قيمة تلك الرسوم من قبل المشرع نظراً لتدني قيم التقديرات المالية للعقارات ولجوء الأفراد في تعاملاتهم إلى التصريح بالقيم المالية التقديرية دون القيمة الحقيقة مما يجعل الرسم المدفوع من قبلهم مقبول عملياً . أما بالنسبة للشركات التي ستحدث وفقا لقانون التشاركية وللشريك الخاص في معرض تملكها ورهنها للعقارات لصالح الممولين فأنها ملزمة بتدون قيم البيع والشراء الحقيقية مما يرتب عليها نظراً لعكس المعيار ذاته وتطبيق نفس النسب على المبالغ الحقيقية المصرح بها مبالغ ضريبية ورسوم كبيرة تصل إلى %13 من القيمة المصرح بها وهي نسبة ترهق تلك الشركات وترفع من كلفة المشروع مما ينعكس على المستخدم والمستفيد من المشروع في نهاية المطاف ويؤثر على عمليات التمويل العقاري ويجعل الدوائر المالية شريكة في الربح , نظراً لما يرافق هذا التصريح بالثمن الحقيقي من ارتفاع رسوم الرهن العقاري مما يتطلب تعديل القانون بالنسبة لمعاملات الشركات الخاضعة لهذا القانون بفرض رسوم ضريبة متناسبة مع قيم العقارات الحقيقية دون اللجوء الى الاسلوب المتبع في التقدير في تعاملات الافراد وكذلك فيما يتعلق برسوم الرهن العقاري.
    ولتلافي تلك السلبيات في القوانين الضريبية والرسوم المطبقة حاليا نرى وجوب :
    إعادة النظر في مكونات رسم الطابع وإلغائه عن الشركات المساهمة المرخصة وفقا للقانون رقم 5 و لكافة العقود والمستندات المتعلقة بتلك المشاريع وفي اقل تقدير معاملة كافة وثائق المشروع الواحدة كوثيقة واحدة يفرض عليها رسم طابع بنسب مقبولة.
    إعادة النظر في قوانين الرسوم القضائية التي تفرض على عمليات التحصيل والبيع الجبري و الرسوم على الانتقال ورسوم توثيق العقود وخاصة عقود الايجار لتشجيع المستثمرين وتحقيق هدف مؤسسة القضاء كونها مؤسسة عدل وإنصاف لا مؤسسة جباية حيث ان تكاليف ورسوم الدعاوى تصل وصولاً لأنهاء مرحلة التنفيذ لقيم تعادل 50 % من قيمة الحق المطالبة به.
    تبسيط اجراءات الجباية للضرائب وتحديد المطارح الضريبة بدقة وحصرها والاعتماد على الحواسيب في استحقاق الضرائب والفصل بين المطارح الضريبية عند الجباية وتخصيص إدارة خاصة تتعامل في كل ما يتعلق بالأمور الضريبية الخاصة بالشركات المنضوية تحت القانون رقم 5 لعام 2016 .
    إعادة النظر بكافة التشريعات الضريبة المطبقة والتي تعود لمراحل تاريخه اختلفت فيها الرؤى والتوجهات الاقتصادية من تبنى فكر الاقتصاد الحر إلى النظم الاشتراكية وصولاً نظم السوق الاجتماعي وتطوير تلك التشريعات بما يخدم الاقتصاد و يساهم في استقطاب رؤوس الأموال ويدفع عجلة التنمية ويحقق مصالح الدولة في تنفيذ خطط التنمية وتفعيل دور قانون التشاركية في تنفيذ المشاريع الخدمية ومشاريع البنية التحتية في المراحل القادمة من خلال استيفاء الريع الضريبي العادل.

    ثالثاً: حل الخلافات وفقا لأحكام قانون التشاركية:
    نص القانون على آلية حل الخلافات المتعلقة بتنفيذ أو تفسير أو صحة أو إنهاء أو فسخ عقد التشاركية أو أي عقد ثانوي يتبع له والتي تنشأ بين الجهة العامة المتعاقدة وبين الشريك الخاص عن طريق الحل الودي.
    وإذا لم يتوصل الطرفان إلى حل ودي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغ الطرف الآخر إشعاراً خطياً بطلب التسوية الودية من قبل أحد طرفي الخلاف يحق لأي منهما اللجوء إلى إحدى الطرق الآتية:
    القضاء الإداري السوري.
    التحكيم الداخلي.
    التحكيم الخارجي.
    يجب أن يتضمن عقد التشاركية تحديد إحدى طرق حل الخلافات المشار إليها آنفا كما يجوز الاتفاق لاحقا على التحكيم في حال خلو عقد التشاركية من شرط التحكيم.
    في حال خلو العقد من شرط التحكيم و عدم الاتفاق على حل الخلاف بطريق التحكيم يمكن للطرف صاحب المصلحة اللجوء إلى القضاء الإداري السوري لحل النزاع.
    وفقا لهاذا النص فان الاختصاص القضائي لحل النزاعات محصور بالقضاء الاداري وهاذا النص مستمد من أحكام القانون السوري التي تجعل فصل الدعاوى في حال كان أحد اطراف العقد من اشخاص القطاع العام للقضاء الاداري ولن نخوض كثيرا في الية سير اجراءات التقاضي امام القضاء الاداري والتوجه العام الغالب لدى هذه المؤسسة العدلية في تغليب المصالح العامة على الخاصة بالمجمل الا ان القانون قد خفف من تلك الاجراءات من خلال النص باستثناء إجراءات اصول المحاكمة أمام محكمة القضاء الإداري من القواعد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 بما في ذلك عدم قبول طلبات وقف التنفيذ وتحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة.
    مما يقصر من أمد التقاضي. ونص القانون على سرعة الفصل في الاعتراضات بقرار يصدر في غرفة المذاكرة خلال مدة لا تتجاوز الخمسة أيام عمل من تاريخ تسجيل الطعن في ديوان المحكمة بقرار مبرم فيما يتعلق بالاعتراض على قرار الجهة العامة المتعاقدة بنتائج التأهل الأولي وقرار المجلس برد الاعتراض.
    ومنح العارض الذي لم يعلن فوزه الاعتراض على قرار الجهة العامة ويبت المجلس في الاعتراض خلال مدة خمسة عشر يوم عمل بقرار إداري نهائي تفصل محكمة القضاء الإداري على وجه السرعة بالطعن في غرفة المذاكرة خلال مدة لا تتجاوز الخمسة عشر يوم عمل من تاريخ تسجيل الطعن في ديوانها.
    وللوهلة الأولى نلمس بأن تلك النصوص تسهل بشكل كبير الاجراءات وتوفر في الوقت وتلغي طرق الطعن للفترة السابقة لقبول العرض وبدء العمل بالمشروع لكن من محاذير هذا النص بانه لا يعطي الضمان الكافي للشريك الخاص من خلال الغاء طرق الطعن بالأحكام.
    نص القانون على تطبيق أحكام القانون السوري على أي نزاع تحكيمي ما لم يتم الاتفاق على خلافه في عقد التشاركية أو العقود الثانوية.
    وكما اسلفنا سابقا فان كافة التشريعات القانونية السورية قد صدرت في ظل اوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية تختلف جذريا عن الاوضاع الحالية وما واكبها من تطور على الصعيد الدولي سيما وان غالبية تلك القوانين تعود لبداية ومنتصف القرن الفائت ، ومن خلال التطبيق العملي خاصة عند دراسة تجربة المصارف الخاصة منذ احداثها بالعام 2001 نرى ان المعاناة مع القانون الساري كبيرة خاصة في مجالات اثبات وتوثيق الحقوق والمجال الضريبي ومجال التنفيذ والمتابعة القضائية وكلفها المرتفعة واليات التقاضي مما سينعكس على الشركاء في ظل قانون التشاركية وسيدفعهم الى محاولة الابتعاد عن احكام القانون السوري ما امكن ذلك لتلافي تلك السلبيات مما يستوجب خلق قنوات خاصة تربط بين اطراف عقد التشاركية وبين الجهات الحكومية الأخرى خاصة الدوائر الضريبية والعقارية والمحلية ودوائر القضاء وخاصة دوائر التنفيذ من خلال انشاء مراكز متخصصة بين قطاعات الدولة المختلفة والجهات المنضوية تحت احكام قانون التشاركية لتسهيل عمل تلك الجهات باعتبار أن عامل الوقت والكلفة من أهم العوامل التي تحكم تلك العقود.

    ومن ابرز الحالات التي تجيز اللجوء لبند حل الخلافات في القانون رقم 5:
    – عدم حصول الشريك الخاص على تعويض عادل بشرط أن يستمر بتنفيذ التزاماته التعاقدية والقانونية ولا يجوز عندها للجهة العامة إنهاء أو فسخ العقد حتى صدور قرار قضائي أو تحكيمي مبرم ويتم تنفيذه أصولا.
    – ازدياد تكلفة تنفيذ الشريك الخاص لالتزاماته بموجب عقد التشاركية بنسبة تتجاوز 25 بالمئة أو انخفاض قيمة العائدات المتحصلة من تشغيل المشروع بنسبة تتجاوز 25 بالمئة نتيجة أعمال قامت بها الجهة العامة المتعاقدة أو أي جهة عامة ذات صلة ولم يتوصل الطرفان إلى حلول قانونية مرضية وأي أمر آخر يخل بالتوازن المالي والاقتصادي للعقد.

    أهم الاشكالات المتعلقة بالتحكيم في ظل أحكام قانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008 :
    منذ صدور قانون التحكيم رقم 4 لعام 2008 ولتاريخه نلمس ابتعاد الفعاليات الاقتصادية عن اللجوء إلى التحكيم كوسيلة فعالة لحل الخلافات بينها وبين عملائها ويعود هذا الامر لأسباب عديدة ومنها:
    عدم توافق وانسجام القوانين العامة والخاصة مع قانون التحكيم وعدم مواكبة تلك القوانين مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
    ضعف صياغة شروط التحكيم.
    عدم وجود مراكز تحكيم خاصة أو تابعة لجهة عامة مختصة بقضايا ونزاعات الفعاليات الاقتصادية.
    زيادة كلفة التحكيم عن كلفة اللجوء للقضاء بشكل ملحوظ.
    احتياج التحكيم بشكل مستمر للسلطة القضائية في العديد من الاجراءات تبعا لقانون التحكيم مما يجعل هذه المؤسسة مرهونة بالقوانين الحالية التي تفتقر للنصوص الحامية للمؤسسات الاقتصادية وتعاملها معها كتعامل الافراد في مجال التقاضي دون النظر لدورها في الاقتصاد والمجتمع والحاجة اللاحقة للدخول في اجراءات التنفيذ وفقا للقوانين الحالية مما يفرغ التحكيم من مضمونه المتمثل في السرعة المرونة.
    التحكيم وأهميته في ظل أحكام قانون التشاركية:
    أن اللجوء للتحكيم في فض النزاعات بين اطراف القانون العام و الخاص تبعاً لعقود التشاركية التي تنطوي على التعامل من اطراف خارجية في مشاريع البنية التحتية امراً اساسياً في تكوين تلك العقود، سواء من خلال الدراسات القانونية الأكاديمية أو التجارب المطبقة في العديد من الدول التي تبنت هذا النهج الاقتصادي في مشاريع التنمية، ولقناعة رجال الأعمال، بمرونة وعدالة، وإنصاف التحكيم وقدرته على تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات، وتحقيق مبدأ العدل والإنصاف كأمر ثابت، وهو مبتغى كل الجهات العاملة في الحقل المالي، وبرزت الحاجة في السنوات الأخيرة، إلى فض النزاعات الخاصة بالمعاملات التجارية عموماً والمالية خصوصاً، إلى إيجاد آليات تعتمد على التحكيم لفض النزاعات ذات الطابع الدولي في التعاقد، ونتيجة لهذا الدور برزت الحاجة لان يكون للتحكيم الوطني بنية تحتية تنظم عمله ، وضرورة ايجاد مراكز تحكيم متخصصة لمعالجة القضايا والنزاعات التي تنجم عن عقود التشاركية وما تتطلبه تلك المراكز من وجود قواعد داخلية توافق اليات العمل بعقود التشاركية وكوادر متخصصة ومؤهلة لمعالجة تلك القضايا في ظل التشريعات النافذة بتعقيداتها وسلبياتها المبينة سابقاً أو القانون المتفق عليه بين اطراف العقد لتحقيق الغاية من سن هذا القانون وهي تخفيض التكاليف، واقتسام المخاطر وتحسين مستويات الخدمة ، وتعزيز الإيرادات، والتنفيذ الأكثر كفاءة وإدارة المرافق العامة وتقديمها بجودة أفضل عبر الاستفادة من خبرة القطاع الخاص المالية والإدارية والتنظيمية وتخفيف الأعباء عن الموازنة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة مع تخفيض معدلات البطالة وتنفيذ المشاريع الكبرى بالكفاءة المطلوبة ضمن زمن محدد والاعتماد على التمويل من القطاع الخاص وتحقيق التوازن بين حقوق اطراف العقد بما يخدم المصلحة العامة وعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    دور المصارف الخاصة والعامة في تمويل مشاريع التشاركية:
    تعاني المصارف الخاصة منذ انطلاقتها في العام 2001 وخاصة المصارف الإسلامية التي تعتبر تجارية في نشاطها وتعتمد على فكر التمويل للمشاريع التجارية والاقتصادية والصناعية من عدم توافقها مع القوانين المطبقة والمعمول بها في سوريا وخاصة القوانين الضريبية والعقارية وقانون الإيجارات وسواها من القوانين التي تمس نطاق عملها والتي اعاقت على وجه الخصوص تطبيق العديد من صيغ التمويل المعتمدة بالمصارف الإسلامية.
    ويتعاظم دور المصارف الخاصة في ظل قانون التشاركية الذي الزم الشريك الخاص بتوفير كامل التمويل اللازم للمشروع أو جزء أساسي منه من موارده الذاتية و-أو عن طريق اليات التمويل الأخرى ويجب أن يكون هناك جزء من التمويل من القطاع المالي أو المصرفي السوري وفق النسب التي يحددها طلب العروض أو المجلس.
    ولضمان حقوق المصارف الممولة اجاز القانون للشريك الخاص أن يتنازل جزئيا أو كليا عن مستحقاته المالية الحالية أو المستقبلية الناجمة عن عقد التشاركية والمحددة بوضوح لمصلحة مصارف أو مؤسسات ائتمانية أو أي مؤسسات تمويل أخرى وذلك بعد موافقة الجهة العامة المتعاقدة ويبقى التنازل نافذاً وملزماً للجهة العامة المتعاقدة اعتباراً من استلام الأخطار بالتنازل المرسل بموجب كتاب مسجل.
    فرض القانون تسجل حصة حقوق الانتفاع بالملكية العقارية لشركة المشروع في الصحيفة العقارية الخاصة بها في السجل العقاري واجاز وضع اشارة تأمين على هذه الحصة في حقوق الانتفاع بالملكية العقارية لمصلحة الدائنين كضمان أو تأمين للقروض التي تكتتب عليها شركة المشروع بغرض تمويل المشروع ولمدة تساوي مدة المشروع كحد أقصى.
    كما منح القانون لشركة المشروع حق إنشاء حقوق ضمان على أي من أصولها حسب الحال لضمان أي تمويل يحتاجه المشروع ومن ذلك على وجه الخصوص الممتلكات المنقولة أو غير المنقولة المملوكة من شركة المشروع أو على حصتها في أصول المشروع حصيلة العوائد المستحقة لشركة المشروع لقاء استخدام الأصول أو تقديم الخدمات وفق ما يرد في عقد التشاركية.
    كما منح المشرع لحملة أسهم شركة المشروع حق رهن أو إنشاء أي ضمانة أخرى على أسهمهم في شركة المشروع ومنح مالكي أسهم الشريك الخاص تقديم أي ضمانات أخرى على أسهمهم.
    ومنح المشرع للشريك الخاص فيما عدا القيود المدرجة في متن العقد الحق في أن يضع أيا من أصوله بما فيها تلك التي تعود إلى المشروع كضمانة لأي تمويل لازم للمشروع.

    وجعل القانون للتأمينات والضمانات العينية المقدمة للمقرضين لقاء مساهمتهم في تمويل شركة المشروع بالأسبقية في أي كفالات وامتيازات أخرى متضمنة أي تدابير خاصة بالتحصيل لإرضاء دائنين آخرين.
    وفق تلك النصوص نجد أن المشرع قد قدم تسهيلات للمصارف وضمانات مقبولة لحفظ حقوقها عند تمويلها للمشروعات المرخصة وفقا لقانون التشاركية وبالرغم من تلك التسهيلات الا ان اجراءات التحصيل والمتابعة والتدابير والاجراءات القضائية في حال حصول نزاع بينها وبين شركة المشرع تخرج عن نطاق عقد التشاركية ما لم تكن تلك المصارف طرفا وشريكاً في شركة المشروع وتبقى تمويلاتها خاضعة لأحكام القوانين العامة مما يتطلب من تلك المصارف اتخاذ كافة الوسائل الكفيلة بضمان حقوقها بشكل كامل وتغطية مناسبة وضمانات حقيقية لمنع دخولها في نزاع قد تكون الدولة طرفا فيه بصفتها صاحبة الحق الأساسي والمالك الأساسي للمشروع.
    في الختام اتمنى ان اكون قد سلطت الضوء على بعض الجوانب القانونية التي تحكم عقود التشاركية وفقا لأحكام القانون رقم 5 لعام 2016 بما يتيح للجهات المستفيدة والشريك المستقبلي تلافي السلبيات الحالية اثناء التفاوض وخلال عمليات الدخول في الشراكة مع القطاع العام.

    المحامي والمستشار القانوني
    والخبير المصرفي
    جمال عبد الناصر المسالمة

    مصادر البحث:
    قانون التشاركية السوري رقم 5 لعام 2016.
    قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 1 لعام 2016.
    قانون السجل العقاري السوري القرار /188/ لعام 1926.
    القانون المدني السوري رقم /84/ لعام 1949.
    قانون التحكيم رقم 4 لعام 2008.
    رسم الطابع الصادر بالقانون رقم /1/ لعام 1981.
    التشريع الضريبي، عصام بشور، دمشق، المطبعة التعاونية، 1982 ، ص166.

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر COMMAND أو CTRL